تجليات الشوارع

اذهب الى الأسفل

تجليات الشوارع

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الأحد فبراير 07, 2016 4:14 pm

قال رئيس المدينة لمدير العلاقات العامة ، بعد ان نفد الضجيج والكلام ، وأمكن سماع فحيح جهاز التكييف :
- لقد ضقت اليوم بالمظالم والشكايات ، فحدثني بأمر طريف يزيل ضجري ويريح أعصابي .
رجع إلى الوراء بمقعده الهزاز ساحبا حمالتي البنطال من فوق كتفيه . أشعل له المدير سيجارة وقال بصوت مملوء بالإخلاص:
- عثرت أيها الرئيس السعيد أثناء تقليبى في ملفات المدينة القديمة على حكاية مسلية لطيفة. فمنذ عشرين عاما خطب شاب فتاة جميلة عريقة المنبت .
- عظيم ، عظيم.
-هذا الشاب بذل معظم ميراثه ليقدم لها الهدايا ، ويجهز بيتا يليق بروعتها .
-عظيم ، عظيم ، هاتوا الشاي
- في ليلة الزفاف تزينت المدينة والناس والطبيعة . لا ترى إلا أضواء تومض ، وابتسامات تنفرج ، وورود تنثر. لكن العريس قفز فجأة – سيدي الرئيس- ثم عاود القفز يمنة ويسرة ، قبل أن يجرى كالحصان الهائج ، لا يستطيع أحد أن يقتفى أثره!
- لماذا؟
- هذا هو اللغز .
- لغز؟ لا أحب الألغاز ، ولا يعجبني الغموض ، لولا أنك مخلص لقذفتك من النافذة .
- لكنى بحقك وحق أجدادك لا أعرف سببا لذلك ولا أعتقد أن أحدا يعرف !
- لا يروق لي هذا الهراء ، لقد زدتني إرهاقا ، وبشرف مدينتي التي ورثتها كابرا عن كابر إذا لم تكشف لي سر هروب الحقير ، سأخسف بك الأرض و أفصلك من الخدمة لتبيع العسلية للأطفال على الرصيف!
دخل الرجل بلا وعى ، فحشا حقيبته بالملابس. نظر إلى زوجته باكيا:
- لا أوحش الله منك يا أم العيال.
احتضنته قبل أن يطير ، اشتد نحيبه وشهق:
- وقعت في المحظور ، لكن الطاعة واجبة.
قص عليها وقائع اليوم . قالت ذاهلة :
- وماذا تنوى؟
- سأجول في الشوارع باحثا ، لأعود له بالإجابة.
- وكيف يطيب لنا المقام؟
ذهبت الزوجة بعد أيام إلى رئيس المدينة ، كان مسترخيا ومغمض العينين ، كأنه يستمع اليها من بعيد. لما وصفت حال زوجها ، سحب الحمالتين من فوق كتفيه وفتح عينيه وقال ضاربا كفيه:
- لقد نسيت الأمر برمته ! انه رجل غريب.
مسحت الشوارع وسألت المارة حتى عثرت عليه في شارع جانبي.
قالت في لهفة:
- أنا كلمت الرئيس. انه نسى الموضوع كله.
صرخ فيها :
- لا تكرري هذا الكلام ، أنا في مهمة رسمية.
- العيال يبكون.
- لم يحن الوقت!
- الأمر يبدو نكته .
- قلت لا تكرري هذا الكلام .
أرادت أن تمسك يده. تخلص . واجهها بتقاطيع صارمة لا تعرفها:
- إذا سرت خلفي فأنت طالق!
تهاوت وصرخت . تواجهها التقاطيع الصارمة . تصمت . يندفع هو إلى الشارع الكبير
- يا أولاد الحلال .....

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى