في أولاد مصر نجابة وقابلية للمعارف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

في أولاد مصر نجابة وقابلية للمعارف

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الإثنين فبراير 08, 2016 12:50 am

المخترع الفلاح أثار آمال محمد علي باشا في الاستفادة من ذكاء المصريين. وأدرك أن القرى المصرية تضم آلافا مثل حسين شلبي.




ميدل ايست أونلاين

بقلم: سمير المنزلاوي



الغرض المقصود للباشا


في بداية القرن التاسع عشر، يوفق أحد أبناء الفلاحين إلى اختراع آلة لتبييض الأرز! وما أدراك ما الأرز؟

هو غذاء الفلاح الأساسي، فإذا حصده وخزنه، استراح ولم يحمل هما!

وقد يتحول إلى نقد يشترى به لوازمه من البقول والخضروات!

وفى موسم زراعته تعوم الدلتا على مستنقعات، ويكدح الناس في شتله وريه ورعايته شهورا طويلة.

يكون حصاده مكافأة للجميع: يشترون ملابس جديدة ويعقدون الزيجات للأنجال، حتى المتسولون يجدون في المحصول فرجا!

هذا المصري اسمه حسين شلبي عجوة، الشاب البسيط الذي يقرأ ويكتب بالكاد، لكن موهبته الفطرية أظهرت هذا الاختراع العجيب، في وقت اشتدت الحاجة إليه!

فقد كان الأرز يبيض يدويا بالدق في أوان مجوفة من خشب الجميز، لها أيد ثقيلة، مما يستلزم مجهودا عضليا شديدا ووقتا طويلا!

لذلك كانت آلته فتحا جديدا، انتشر صيتها حتى وصل إلى الباشا في القاهرة.

واعتنى الجبرتي بالموضوع وسماه نكته! وأورده ضمن الحوادث الهامة في عام 1231هجرية:

"واتفق أن شخصا من أبناء البلد يسمى حسين جلبي عجوة، ابتكر بفكره صورة دائرة، وهي التي قد يدقون بها الأرز، وعمل لها مثالا من الصفيح تدور بأسهل طريقة، حيث إذا كانت الآلة المعتادة تدور بأربعة أثوار، فان هذه يديرها ثوران، وقدم هذا المثال إلى الباشا فأعجبه وأنعم عليه بدراهم وأمره بالمسير إلى دمياط ويبنى بها دائرة، ويهندسها برأيه ومعرفته، وأعطاه مرسوما بما يحتاجه من الأخشاب والحديد والمصرف، ففعل وصح قوله، ثم فعل أخرى برشيد، وراج أمره بسبب ذلك".

وبتشجيع الباشا شهدت المدن المصرية أول آلة لتبييض الأرز بكميات كبيرة. ولم ينته الأمر عند هذا الحد!

أثار المخترع الفلاح آمال محمد علي في الاستفادة من ذكاء المصريين. وأدرك أن القرى المصرية تضم آلافا مثل حسين شلبي ولا بد من إقامة المدارس لصقل مواهبهم وتدريبهم.

يكمل الجبرتي قائلا:

"إن الباشا لما رأى هذه النكتة من حسين جلبى هذا قال: إن في أولاد مصر نجابة وقابلية للمعارف، فأمر ببناء مكتب في حوش السراية، ويرتب فيه جملة من أولاد البلد ومماليك الباشا، وجعل معلمهم حسين أفندي المعروف بالدرويش الموصلي يقرر لهم مبادئ الحساب والهندسة وعلم المقاييس والمقادير والقياسات والارتفاعات، واستخراج المجهولات، مع مشاركة شخص رومي يقال له روح الدين أفندي بل وأشخاصا من الإفرنج.

وأحضر لهم آلات هندسية متنوعة من أشكال الانجليز يأخذون بها الأبعاد والارتفاعات والمساحة، ورتب لهم شهريات وكساوى في السنة، واستمروا على الاجتماع بهذا المكتب، وسموه المهندس خانة، في كل يوم من الصباح الى بعد الظهيرة ثم ينزلون إلى بيوتهم، ويخرجون في بعض الأيام إلى الخلاء لتعليم مساحة الأرض وقياستها بالأقصاب وهو الغرض المقصود للباشا".

كان من نتائج تعليم هؤلاء الشباب، ظهور عدد لا بأس به من المشروعات. فأقيمت بشرقية بلبيس سواقي صنعت في ورش وحملت على الجمال وعمارات ومزروعات وأشجار توت وزيتون، وإنشاء مصبنة لصناعة الصابون وأنوال لنسج الحرير، ومصنع للبارود بعد استخراجه من كيمان السباخ، ثم يكررونه بالطبخ حتى يكون ملحه في غاية البياض والحدة.

رابط المقال :
http://www.middle-east-online.com/?id=199096

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى