وحدة الشهود ووحدة الوجود عند الصوفية :

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وحدة الشهود ووحدة الوجود عند الصوفية :

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الأحد فبراير 07, 2016 5:34 pm

وحدة الشهود ووحدة الوجود عند الصوفية :
ثار جدل طويل مستعر بين الباحثين ، حول الفرق بين مصطلح وحدة الوجود ووحدة الشهود . وقد ظهرت بحوث طويلة ومعقدة حول هذا الموضوع ، وثبت أن ثمة تداخل واختلاط شديدين ، بينهما !
ولمحاولة تبسيط الأمر لغير المتخصص ، نقول انه إذا وصل الصوفي إلى مقام يقول فيه : لا أرى شيئا غير الله ، فهو في حال وحدة شهود !
وإذا وصل إلى
مقام يقول فيه : لا أرى شيئا إلا وأرى الله فيه ، فهو في حالة وحدة وجود .
فحال وحدة الشهود حال فناء ، بينما حال وحدة الوجود ، حال بقاء. والفناء والبقاء متلازمان ، لا ينفصلان فان كنت فانيا عن شئ فانك باق لشئ آخر.
يقول ابن عجيبة : إن الفناء هو أن تبدو لك العظمة فتنسيك كل شئ ، وتغيبك عن كل شئ سوى الواحد الذي ليس كمثله شئ. ، فأنت لابد باق بغيره ! فمن عرف الحق شهده في كل شئ ولم ير معه شيئا ، لنفوذ بصيرته من شهود عالم الأشباح إلى شهود عالم الأرواح.
والمثال الذي يسوقه الصوفية تبيانا لحال الفناء والبقاء ، جواب قيس عندما سئل : أين ليلى ؟ وقوله : أنا ليلى ! فكان فانيا عن نفسه ، باقيا بليلى. وقد تحمس لها الغزالي وقال عنها في النفحات الغزالية : الحالة الرابعة سماع من جاوز الأحوال والمقامات فعزب عن فهم ما سوى الله تعالى ، وكان كالمدهوش الغائص في عين بحر الشهود الذي يضاهى حاله حال النسوة اللاتي قطعن أيديهن في مشاهدة جمال يوسف ، حتى دهشن وسقط إحساسهن )
وتوحيد وحدة الشهود يختلف عن توحيد الإيمان في الشريعة ، لأن توحيد الشهود يقيني تجريبي أو ذوقي طبقا للمصطلح الصوفي الشائع . ويقول عنه الدكتور أبو العلا عفيفي محقق كتب ابن عربي وغواص المعاني الدقيقة : إن العبد إذا انكشف له شمول القدرة والإرادة الإلهية والفعل الالهى، اضمحلت الرسوم والآثار الكونية في شهوده ، وتوارت إرادته وقدرته وفعله ، في إرادة الحق وقدرته وفعله ، ووصل إلى الفناء الذي هو عين البقاء ، لأنه يفنى عن نفسه وعن الخلق ويبقى بالله وحده .
أما عن وحدة الوجود ، فقد رأى كثير من المستشرقين أن السمة الغالبة على التصوف هي وحدة الوجود !
وليس من السهل إيجاد تعريف دقيق لوحدة الوجود ، لأنها كثيرا ما تتداخل مع الحلول الذي يتنافى مع العقيدة. وما يعنينا منها تلك التي يقول بها الشيخ الأكبر محيى الدين بن عربي ، حيث استطاع أن يبلورها في نظرية متكاملة .
فالحلول pantheism معناه امتصاص المبدأ في تجلياته ، بحيث يصبح الخالق أسيرا لخلقه ! فهي هو من كل وجه وهو هي من كل وجه !
على حين أن وحدة الوجود unity of being تختلف عن فكرة الحلول . وكما أسلفنا فان ثمة تلازما بين البقاء والفناء ، بحيث لا بقاء بلا فناء ، ولا فناء بلا بقاء . بل إن الفناء هو عين البقاء ،وهما حقيقة واحدة .وبذا يمكننا القول إن وحدة الشهود هي عين وحدة الوجود .
تقول عقيدة وحدة الوجود بقدم الحق تعالى وحدوث العالم ، وترى أن الحق قديم بإطلاق ، لكن العالم ليس حادثا من كل وجه، بل قديم باعتبار وجوده في علم الله القديم . فالحق حق والعالم حق وخلق .
تعترف بالمباينة إلى جانب المحايئة ، وبالتنزيه إلى جانب التشبيه والإطلاق مع التقييد والمفارقة مع الكمون وترى أن العلاقة بين الحق والخلق معنوية . ترى وحدة الوجود أيضا إن الحق واجب الوجود بذاته والخلق واجب الوجود بغيره. تميز بين الذات الإلهية العارية من الأسماء وبين الذات الإلهية متصفة بالصفات والأسماء ،والثانية وسيط بين الذات والعالم وهى مرتبة الإلوهية .
ولنا عودة إن شاء الله .

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى