عصر العلماء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عصر العلماء

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الإثنين فبراير 08, 2016 5:33 pm


في زمن لم تكن ثمة وسائل اتصال أو صحف، يعرف سكان المدن الإسلامية شرقا وغربا علماء مصر ويجلونهم دون أن يروهم.



ميدل ايست أونلاين

بقلم: سمير المنزلاوي



حماة الدين والدنيا


شاع في الدراسات الغربية، أن العصر المملوكي عصر ظلام وجمود وتخلف! وكما هي عادتنا، سرنا خلف تلك الأقوال، ولم ندقق في أسبابها.

إن العصر المملوكي هو العصر الوحيد الذي هزم فيه المسلمون أوروبا، وأوقفوا الزحف الصليبي على مصر والشام.

وبلغ إذلال الغرب حدا لا يصدق، بأسر قديسهم لويس التاسع في دار ابن لقمان بمدينة المنصورة، يرسف في القيود والأغلالم!

لذلك امتلأت قلوب المستشرقين حقدا على هذا العصر وكتبوا عنه ما كتبه مالك في الخمر!

في عصر المماليك وجد الظلم والطغيان، كأي عصر! لكن ماذا عن الموسوعات التي صنفت فيه:

التاريخية، مثل النجوم الزاهرة لابن تغري بردي، والكامل لابن الأثير، وبدائع الزهور لابن إياس، والأدبية، مثل نهاية الأرب في فنون الأدب للنويرى.

ورغم أنفة سلاطين المماليك، فقد كانوا ينحنون أمام العلماء ويقبلون أيديهم.

وتجشم السلطان الناصر محمد بن قلاوون مشاق السفر من القاهرة إلى قرية منية المرشد بشمال الدلتا، ليحظى بلقاء العالم الزاهد محمد أبي عبدالله المرشدي.

يقول ابن بطوطة في رحلته إن السلطان صحب الحاشية والخواص، وطوال الطريق كانت تخرج له القرى والمدن، فتقدم الطعام والعلف والماء وتطلب منه الاستراحة لكنه يقبل هداياهم ولا يتوقف.

في النهاية يصل، ويجلس خاضعا بين يدي العالم، فيحدثه وينصحه ويدعو له.

حدث هذا عدة مرات، كما حرص على اصطحابه معه في رحلة الحج!

وحين ودعه ترك عنده كتيبة من الجنود لحراسته وتنفيذ أوامره حيث جمع بين السلطتين، الروحية والزمنية فيقول عنه ابن بطوطة:

"وكانت تأتيه الوفود في طلب الخطة فيولى ويعزل وهذا كله مستفيض ومتواتر".

وفي زمن لم تكن ثمة وسائل اتصال أو صحف، يعرف سكان المدن الإسلامية شرقا وغربا علماء مصر ويجلونهم دون أن يروهم، فقط من أجل مصنفاتهم العلمية التي تخترق الحدود والتخوم، ويقول المقريزي في كتابه "السلوك" عند ذكره وفاة الشيخ المرشدي المذكور: "وصلى عليه الناس صلاة الغائب في دمشق وبغداد وبلاد أخرى كثيرة".

كان علماء الدين هم قادة المعارضة والثورات، يلتف الشعب حولهم في الأزمات. و"تاريخ الجبرتي" يزخر بأسمائهم وأعمالهم: عمر مكرم وعبدالله الشرقاوي والشيخ السادات وغيرهم.

وقد أفرد الجبرتي مساحات واسعة ليذكر سير العلماء، وتواريخهم.

هذه المساحات تحتاج إلى دراسة متأنية، لأنها تظهر مدى النفوذ الذي تمتع به رجال العلم: سواء من الحكام، أو من الشعب!

اعتبرهم الناس حماة الدين والدنيا، فأنزلوهم منازل الاحترام والتقديس. ووصل التبجيل إلى حد تزويدهم بكل ما يلزم من أسباب المعيشة ليتفرغوا للعلم والفتوى وتنظيم حياة الأمة.

من نماذج الجبرتي عن العلماء، حديثه عن الشيخ حسن الجداوي:

"مات الإمام العلامة أحد المتصدرين، وأحد العلامة المتبحرين، حلال المشكلات وصاحب التحقيقات، الشيخ حسن بن غالب الجداوي، المالكي الأزهري. ولد بالجدية سنة ثماني وعشرين ومائة وألف وهي قرية قرب رشيد، وبها نشأ، ثم قدم الجامع الأزهر، فتفقه على بلديه الشيخ شمس الدين محمد الجداوي وغيره. أخذ عنهم الفنون بالإتقان، وبرع فيها حتى عد من الأعيان، ودرس في حياة شيوخه وأفتى. وهو شيخ بهي الصورة، طاهر السريرة، محمود السيرة، يفيد الناس بتقريره الفائق ويحل المشكلات بذهنه الرائق. وينزل إلى بلده الجدية كل سنة مرة، فيقيم أياما.

يجتمع إليه أهل الناحية ويهادونه، ويفصلون على يديه قضاياهم وأنكحتهم ومواريثهم، ويؤخرون وقائعهم الحادثة إلى حين حضوره ولا يثقون إلا بقوله. ثم يرجع إلى مصر بما اجتمع له من الأرز والسمن والعسل والقمح وغيره ما يكفى عياله إلى قابل مع الحشمة والعفة".

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى