'عبدالله يقرأ طول الليل' .. رواية كتبتها الروح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

'عبدالله يقرأ طول الليل' .. رواية كتبتها الروح

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الإثنين فبراير 08, 2016 5:31 pm

رواية محمد خيري حلمي منذ صفحتها الأولى تملك هناءتها الخاصة، رغم أنها رواية حزن يصل حد الفاجعة!




بقلم: سمير المنزلاوي



لمعة برق في الظلام الدامس


قليلة، بل نادرة تلك الروايات المنذورة للروح!

وقليلون، بل نادرون أولئك الروائيون الذين ينفصلون عن ذواتهم، فيلحقون بالوجود، ويصيرون جزءا منه!

رواية "عبدالله يقرأ طول الليل .. وبشرى تكتب طول الليل"، من تلك النوادر.

وكاتبها محمد خيري حلمي، أحد النادرين، ممن تحولوا أطيافا من نور، تمنحنا الكشف والتحليق والسمو.

الرواية منذ صفحتها الأولى تملك هناءتها الخاصة، رغم أنها رواية حزن يصل حد الفاجعة!

مبعث الهناء الروائي ليس الأحداث، إنما التسامي، والإشراف من أعلى مكان في الكون!

هذا الرجل الهادئ المتواضع، يملك بركانا من المشاعر، ويملك قدرة أسطورية على ترويضه في نفس الوقت! فالحمم تخرج كالنسيم والصرخات تصلنا كالشدو، والحيرة عنده هي اليقين.

منجم من العواطف الإنسانية التي لم تبعثرها الحواس، ولا خففتها المجاملات!

كل الأسماء في الرواية حقيقية، لكن هيهات لمن يعرف أصحابها أن يعثر عليهم!

إنهم دخلوا عالمه الباذخ، فخرجوا بأسمائهم فقط، دون عوائدهم وشخوصهم!

ليس هذا عبدالله هاشم الذي نعرفه ولا بشرى أبوشرار، ولا علي كرار، ولا مصطفى نصر ولا سعيد سالم.

لقد نكّرهم في ورشته الفنية، كما نكّر رجال سليمان عرش بلقيس، فهتفت بصيحة محيرة وملفتة: كأنه هو!

يسرد خيري حلمي ببراعة وتلقائية مأساة عمرو ولده، الذي مات بين يديه، ونزع بيده آخر قطعة ملابس من على جسده!

العجيب أنك من شدة الصدق والتوهج، لا تحزن من أجل عمرو، ولا من أجل خيري، ولا هناء أمه. انك تحزن وترتبك وتسقط في هوة من أجل نفسك!

لأن خيري ليس خيري، انه الزمن الرهيب، يطوى في جوفه ألأحبة.

وعمرو ليس عمرو، لكنه أنت وأنا! وهناء أمك وأمي، زوجتك وزوجتي!

هناء تصريف القدر، وحلمي زيوس، وعبدالله هاشم برومثيوس (سارق النار)، ومصطفى نصر سيزيف، وبشرى ايزيس التي ستحيى عمرو ابن أوزوريس الميت الحي.

أي لغة كتب بها خيري مصرع عمرو وهناء؟

هي لغة سرية، سهلة وعسيرة، قريبة ونائية، حلوة ومرة. لغة المبشرين والخائفين وأصحاب الملل، لغة خفية، تتسلل وتحرق وتسعد.

والوقت في رواية "عبد الله يقرأ .."، بطل من ألم. طويل لا نهاية له. يقاس بالأنين!

أنين حلو، وشجو أحلى، لكاتب يحب الظل ويكره الضوء. هادئ كالجدول. صاخب كالشلال، متمكن كالفارس، متنكر كالبائس.

محمد خيري حلمي، كنز، فحافظوا عليه، وروايته لمعة برق في الظلام الدامس، فأعطوها بعض حقها!

الرابط:
http://www.middle-east-online.com/?id=197544

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى