السيد عمر مكرم: نهاية معارض شريف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

السيد عمر مكرم: نهاية معارض شريف

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الإثنين فبراير 08, 2016 12:52 pm

السيد عمر مكرم: نهاية معارض شريف


محمد علي كان دائما يشكو من انحياز نقيب الأشراف للفقراء، وتبني مطالبهم، ودفعهم للتظاهر والضغط!


ميدل ايست أونلاين

بقلم: سمير المنزلاوي



لا أذهب إليه أبدا


يرصد الجبرتي تطور العلاقة بين الباشا محمد علي، والسيد عمر مكرم نقيب الأشراف. وهي علاقة شابها الكثير من الغضب من جانب الباشا، والصراحة والدفاع عن مصالح الشعب من قبل السيد عمر!

ورغم أن ذلك العالم الجليل هو نفسه الذي ألبس محمد علي خلعة الولاية، ومنحه الشرعية في حكم مصر، إلا أن الحكام دائما لا يستريحون للنقد، ولا يحبون المراجعة!

كان محمد علي دائما يشكو من انحيازه للفقراء، وتبني مطالبهم، ودفعهم للتظاهر والضغط!

والحقيقة المرة أن كثيرا مكن علماء الأزهر، كانوا يحسدون السيد عمر على مكانته في قلوب الناس، وعلى منصبه الرفيع كناظر للأوقاف ونقيب للأشراف.

من هنا أوغروا صدر الباشا عليه، وتقربوا منه على حسابه، فتجرأ عليه، وأراد أن يتخلص منه، يمهد الجبرتي لتلك الوقائع فيقول:

"وفى جماد الأولى سنة 1224هجرية، حرروا دفترا لإقليم البحيرة بمساحة الطين والري والشراقي، وأضافوا إليه طين الأوسية والرزق وكتبوا المناشير بذلك، وأخرج المباشرون كشوفاتها بأسماء الملتزمين، فضج الناس واشتكوا إلى مشايخ الأزهر فوعدوهم بالتكلم في ذلك بعد التثبت، وفيه قبض أغاة التبديل على شخص من أهل العلم، من أقارب السيد حسن البقلي وحبسه، فأرسل المشايخ يترجون في إطلاقه، فلم يفعل وأرسله إلى القلعة".

اجتمع العلماء في الجامع الأزهر، وحضر السيد عمر، وكتبوا للباشا بإبطال المظالم، ثم اتفقوا على الاتحاد وصفاء القلوب، وعن ذلك حضر ديوان أفندي وقال:

- الباشا يسلم عليكم ويسأل عن مطلوباتكم!

فعرفوه بما سطروه إجمالا فقال:

- ينبغي ذهابكم إليه، وتخاطبوه مشافهة بما تريدون.

فرفضوا جميعا وقالوا:

- لا نذهب إليه أبدا، مادام يفعل هذه الفعال.

لكن العلماء بعد انصرافهم، تحرك حسدهم للسيد عمر، فذهبوا إلى ناظر المهمات، ثم حضر المهدي والدواخلى إلى السيد عمر وقد تغير كلامهما والتمسا للباشا أعذارا، لكن المعارض الشريف رفض كلامهما وصاح:

- أما الذهاب إليه فأني لا أذهب إليه أبدا، وإذا كنتم تنقضون الأيمان والعهد الذي بيننا فالرأي لكم.

تطور الأمر إلى ذهاب الاثنين إلى الباشا، ليظهرا الطاعة ويتنصلا من السيد عمر، ففرح الباشا وقال لهما:

- الواجب عليكم إذا رأيتم مني انحرافا، أن تنصحوني وترشدوني!

ثم انبرى يشكو من السيد، قائلا:

- وفي كل وقت يعاندني ويبطل أحكامي، ويخوفني بقيام الجمهور!

لا يجد الشيخ المهدي غضاضة في التزلف، فقال:

- هو ليس إلا بنا، وإذا خلا عنا فلا يسوى بشيء، إن هو إلا صاحب حرفة أو جابي وقف، يجمع الإيراد ويصرفه على المستحقين".

يواصل الجبرتي رواية الأحداث المتصاعدة فيقول:

"أمر الباشا بكتابة عرضحال، بسبب المطلوب لوزير الدولة وهي الأربعة آلاف كيس ويذكر فيها: إنها صرفت في المهمات، منها ما صرف في سد ترعة الفرعونية ومبلغه ثمانمائة كيس، وعلى تجاريد العساكر لمحاربة الأمراء المصرية حتى دخلوا في الطاعة، مبلغا عظيما، وما صرف في عمارة القلعة والمجراة التي تنقل المياه إليها مبلغا أيضا، وكذلك في حفر الخلجان والترع، ونقص المال الميري، بسبب شراقي البلاد ونحو ذلك، وأرسله للسيد عمر ليضع خاتمه عليه فامتنع".

في الصباح ركب الباشا إلى بيت ابنه إبراهيم باشا، وطلب القاضي والمشايخ فحضروا.

أرسل للسيد عمر فتعلل بالمرض! وهنا وجد فرصته للانتقام وإزاحة الرجل من المشهد، فأحضر الخلعة وألبسها للشيخ السادات نقيبا للأشراف.

أصدر مرسوما في نفس اليوم بنفي عمر مكرم، فتشفع فيه المشايخ، لا لكي يلغي القرار، لكن لكي يمهله ثلاثة أيام يجهز فيها أغراضه!

فلما ورد الخبر على الرجل الصامد قال:

"أما منصب النقابة، فأني راغب عنه وزاهد فيه، أما النفي فغاية مطلوبي، ولكن أريد أن يكون في بلد ليس تحت حكمه! إذا لم يأذن لي في الذهاب إلى أسيوط (مسقط رأسه) فليأذن لي في الذهاب إلى الطور أو إلى ورنه".

رفض الباشا أن يذهب إلى أي مكان سوى دمياط!

وفي وصف مغادرته إلى منفاه وتوديع الناس له يقول الجبرتي:

"اجتمع المودعون للسيد عمر، ثم حضر محمد كتخدا المذكور، وعند حضوره قام السيد عمر، وركب في الحال، وخرج بصحبته وشيعه الكثير من المتعممين وغيرهم، وهم يتباكون حوله حزنا على فراقه، وكذلك اغتم الناس على سفره وخروجه من مصر، لأنه كان ركنا وملجأ ومقصدا للناس، ولتعصبه على نصرة الحق، فسار إلى بولاق، ونزل المركب وسار من ليلته بأتباعه وخدمه الذين يحتاجهم في دمياط".

وبعد قليل كان الشيخ المهدي عند الباشا، يطلب وظائف المنفي، فأنعم عليه بالنظر في وقف الإمام الشافعي، ووقف سنان باشا ببولاق، وحاسب على المنكسر له من الغلال لمدة أربع سنوات، فأمر بدفعها له نقدا من خزينته، وقدرها خمسة وعشرين كيسا، وذلك نظير اجتهاده في خيانة السيد عمر!

رابط المفال:
http://www.middle-east-online.com/?id=200035

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى