القلب لا يعرف السياسة!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القلب لا يعرف السياسة!

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الإثنين فبراير 08, 2016 12:56 am


الرجل البارع، صار أسيرا لها، لا يخرج ولا يحضر المناسبات الاجتماعية ولا يهتم بأمور الجماهير التي أولته ثقتها!



ميدل ايست أونلاين

بقلم: سمير المنزلاوي



امرأة تأبى العزلة


سيظل الحب يحرك العالم، ويحطم قوانينه الراسخة، كما فعل منذ بداية الخليقة وحتى يومنا هذا!

وسيظل قاهرا جبارا، لا يعترف بأبطال ولا سياسيين ولا عباقرة!

الكل أمامه ضعاف، لا حيلة لهم.

فإذا انتضى كيوبيد الرهيب، قوسه الذهبية وأصاب القلب في السويداء، فلن تجد إلا طائرا مهيضا، يأتمر بأمره، ملقيا بمجده ومستقبله وراء ظهره!

في ثنايا كتب التاريخ، قصص يشيب لها الولدان، عن حكام مهرة، تركوا عروشهم ولبوا نداء القلب، وفلاسفة طلقوا التحليق في عالم الأفكار، وأسرعوا خلف حبيباتهم دون وعى! وسياسيين ملء السمع والبصر، آثروا الظل في أنس المحبوبات، غير آسفين أو نادمين!

ومن هذه القصص، قصة ممتعة ومؤلمة، أولها متعة ومجد وفخار، وآخرها استسلام وأفول وسخرية لا تنتهي!

إنها قصة السياسي البارز، والحاكم الملهم، ومعبود جماهير أثينة العظمى، بركليز!

ذلك الرجل المعجزة الذي انتخبه الشعب خلال ثلاثين عاما، ليكون واحدا من القادة العشرة . ولنتريث قليلا ، لنقرأ ما يقوله عنه ويل ديورانت في سفره النفيس "قصة الحضارة":

"انضم منذ بداية حياته العامة إلى حزب الديموس (الشعب)، وكانت كلمة الشعب وقتئذ، كما كانت في أميركا أيام جيفرسون، تفترض فيمن تطلق عليه بعض القيود الخاصة بالملكية، وكان حين ينزل ميدان السياسة بوجه عام وحين يقدم على عمل سياسي بوجه خاص، يستعد له أكمل استعداد، فلا يتردد في أن يمضى في أي عمل، تفرضه عليه قواعد التربية الحقة. لا يتكلم إلا قليلا ولا يطيل الكلام، ويدعو الآلهة أن تمسك لسانه، فلا ينطق بأية كلمة لا تمت بصلة قوية للموضوع الذي يتكلم فيه".

أدرك بركليز أن الحكم الصالح، هو ما يعود بالرخاء على الشعب، فهيأ العمل للمتعطلين، وأقنع الجمعية العامة لصرف الأموال الخاصة ببناء أسوار لا تقل عن ثمانية أميال، سميت الأسوار الطويلة جمعت بين أثينا وميناءيها في مكان واحد. أدى ذلك إلى توفير فرص للعمل وإنعاش الاقتصاد.

وقد اهتم بالفن والفنانين بدرجة كبيرة، وطلب منهم تزيين مبنى الأكروبوليس، ليجعل أثينا قبلة الفن في العالم اليوناني، كما أعاد بناء الهياكل القديمة التي خربها الفرس!

وسط حب الجماهير الجارف، والنجاح المنقطع النظير في قيادة البلاد، تظهر في حياته أسبازيا الجميلة، فتقلبها رأسا على عقب!

ويحدثنا عنها بالتفصيل ويل ديورانت، فيقول:

"كانت أسبازيا امرأة تأبى العزلة التي يفرضها الزواج على النساء في أثينا، وكانت تفضل أن تعيش عيشة الاختلاط الجنسي غير المشروع!

وليس لدينا من الأدلة ما نستند إليه إن شئنا تقدير جمال أسبازيا، وان كان الكتاب القدامى يتحدثون عن قدمها الصغيرة المقوسة إلى أعلى. وعن صوتها الفضي وشعرها الذهبي".

وعند وصولها أثينا في عام 450 ق. م، افتتحت مدرسة لتعليم البلاغة والفلسفة، وشجعت النساء على الاختلاط بالرجال! والتحقت بمدرستها من فتيات الطبقة العليا، وأرسل كثيرون زوجاتهم ليدرسن معها! وكان الرجال يستمعون إليها ومنهم بركليز وسقراط!

وينقلب الميزان لدى الرجل الحازم بركليز، فيهيم بها تاركا زوجته وأولاده، بل ويستدعى أسبازيا إلى بيته بعد أن غادرته الزوجة!

الرجل البارع، صار أسيرا لها، لا يخرج ولا يحضر المناسبات الاجتماعية ولا يهتم بأمور الجماهير التي أولته ثقتها!

التقط الممثلون الهزليون الخيط، فسلقوه بألسنة حداد، مستغلين حرية التعبير الهائلة.

أما أسبازيا فقد نعتوها بالعاهرة واتهموها بازدراء الآلهة. وقدمت للقضاء، فترافع عنها بركليز العاشق، استخدم في دفاعه كل مواهبه البلاغية مما جعلها تحصل على البراءة!

لكنه بدأ يفقد السيطرة على قلوب محبيه، وقضى في عزلته ثلاث سنوات، إلى جوار حبيبته حتى مات على صدرها مهملا منسيا!
رابط المقال
http://www.middle-east-online.com/?id=199585

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى