المملوك الهارب

اذهب الى الأسفل

المملوك الهارب

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الأحد فبراير 07, 2016 10:26 pm

المملوك الهارب
سمعت الأستاذة سناء من أفواه الآباء عبارة :
- اكسري و أنا أعالج !
سمعها كافة الزملاء، لكن أحدا غيرها لم يكسر عظاما أو يجدع أنوفا!
في الليل ، تنظر من نافذة السكن الداخلي ، مطمئنة لأن حولها سور القلعة المنيع !
حين انتشرت حكاية جمل عبد الصادق ، لم تعرها اهتماما ، وزجرت التلاميذ ليكفوا عن تداولها . مجرد بهيم حقود ، انتقم من صاحبه!
أبعدت أذنيها عن التفاصيل دون جدوى:
- عبد الصادق كان يضربه بقسوة والجمل يختزن !
- دخل ليقدم له الطعام ، فهجم عليه ، وجعله عجينة لا يعرف له لحم من عظم !
ربما فطنت الآن إلى تلميذها حمدي، ذي الشعر المشعث والملابس الرثة ، حيث امتلأ أيضا بالحقد !
ضربته مرارا ، على قدميه!وقد مات أبوه ، فلم يأت إليها ليقول بحرارة :
- اكسري ، و أنا أعالج .
انه ينظر إليها بتحد يشعل أعصابها ويدمدم . تحاول تجاهله ، فلا تستطيع !
في الصباح دخلت الصف السادس مكدودة . لم يكتب حمدي الواجب، وفشل في حل المسالة،وثرثر مع جاره .
أمسكت العصا الخيزران ، لوحت بها في الهواء ، ثم نادت العامل ليشبحه !
تخلص منه بجذبة قوية ، أدركت أنه طويل ، ربما أطول تلميذ في المدرسة ، و أنه يمتلك صوتا ناضجا، يجلجل :
- لن يضربني أحد ، نحن في مدرسة ولسنا في مسلخ !
استيقظ حراس القلعة من سكونهم : الناظر ، والمدرسون ، والعمال .
حمدي قفز فوق السور وابتلعته المزارع . بعد الدوام ، عانت انحرافا في مزاجها ،وكرهت فضول شريكتها في الحجرة.
هبطت إلى الحديقة ، جلست تحت شجرة كافور ، وأرادت أن تستعيد وقائع اليوم .
هبت بخطوات عصبية ، واسعة! اقتربت من السور ، ليس هو الجدار العظيم الذي تراه من شرفتها . دنت من المكان الذي قفز منه الولد نحو الخلاء .
ركض قلبها عدة ركضات مؤلمة . انه مهدم و منخفض ، منخفض جدا عما كانت تتصور.

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى