عزبة المشمش

اذهب الى الأسفل

عزبة المشمش

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الأحد فبراير 07, 2016 10:22 pm

عزبة المشمش
لم يتح لأحد في العزبة أن يرى صاحب بساتين المشمش ، المطلة عليهم من الجهات الأربع !
تلك المروج الموغلة بعيدا ، فيقطعها البدر خببا ، منذ بزوغه وحتى قرب منتصف الليل .
كانوا يرون فقط الغرباء ، من الحراس والسماسرة والتجار والعمال .
عندما تظهر الأزهار البيضاء بين الأوراق القلبية ، ذات الأعناق الطويلة كالطيور، تجعل العزبة كجبال الثلج .
بعد فليل ستذوب هذه الأزهار قي ثمار صفراء لامعة ، فتصير العزبة هذه المرة كجبال الذهب المتوهجة في ضوء الشمس.
حراس الرجل الغامض ، يقظون بالكلاب والهراوات والأسلحة . يدركون الشغف بالمشمش الحموي . لكن جفونهم تسقط ولا ينبح كلب واحد ، حين يصل الفقراء!
يعودون وفى غرائرهم الثمار الرشيقة ، فيظهر ذلك في الصباح بللا في شعر النساء ، وتوردا في خدودهن وتغييرا في الثياب والنبرات والضحكات .
يتميز الغامض غيظا ويغير الحراس بآخرين : معهم نظارات مكبرة و أجهزة إشارة كالتي يحملها الجنود ! تستمر غزوات الأكل الذريع وتعبئة الغرائر بينما يغطون في النوم .
حمل المشكلة إلى خبير . درس وبحث و أوصى برش الثمار بمحلول ( التوكسافين ) السام .
اهتز وطرب ومنحه مكافأة سخية ، لكن مستشاريه حذروه :
- سيحرق الأهالي الأشجار وسيقتلون رجالك .
لم يجد مفرا من العرض على خبير آخر ، طبقت شهرته الآفاق ، حيث أنقذ شركة المقاشر من الإفلاس ، بأن جعلها تطلى إنتاجها بلون البطاطس ، لتلقيها السيدات مع القشر فئ صناديق القمامة !
استمع بإمعان ، وكتب ملاحظات ، ثم لخص المسألة في سؤال واحد :
- كيف يدخل المهاجمون،ولماذا ينام الحراس ولا تنبح الكلاب ؟
قضى أسبوعا يدور حول المداخل المحصنة المخفورة ليلا ونهارا . يصور ويسأل القمر السائر خببا ويحدد أبعادا ويرسم لوحات .
سهر أسبوعا آخر يفكر ويضع احتمالات ويقابل عينات من الناس يهزون رؤوسهم بدهشة .
الحراس يرقبونه ، ويرشدونه بحرارة ، ويردون على استفساراته بإسهاب . اعتصر ذهنه ، فخرج عفريت الطلاء ثانية .
وجد نفسه كالممثل الذي حوصر في دور واحد . حاول المراوغة والعثور على بديل ، دون جدوى .
أشار أن تطلى السيقان بمادة اخترعها تلتصق بالثياب والأيدي شهرا .
طنطنت الصحف وتحدثت الفضائيات . ظل السكان يسيرون في العزبة بأيديهم وملابسهم نظيفة !
خشي الخبير غضبة سيده . سافر إلى مدينته الريفية ، يلتمس الإلهام . يتجول في الشقة كالأسد الحبيس ، مستميتا في الخروج من الدور القديم الممل .
قلقت زوجته . اقتربت منه ، وذكرته بالمقاشر ، وقربت من عينيه جرائد قديمة طنطنت بمهارته .
رفض أن ينبس بكلمة . نقم على كل ما له صلة بالطلاء . ظل ينظر في الأوراق والخرائط ولم ينم .
بحث عن القمر فلم يجده . قال لنفسه :
- إن هذا الكوكب بعرف كل شئ ، لكنه لا يبوح !
هبط وركب سيارته متجها إلى القاهرة . في مكتب صاحب البساتين ، سلم تقريره الأخير:
( لا توجد أي إمكانية لاقتحام أو لولوج عادى ، ولا يسعني والحال كذلك إلا أن أقرر بكل ثقة أن أشجار المشمش هي من ينثر النوم ، ثم تطأطئ رؤوسها خارج الأسوار ، لتسمر مع جيرانها ) .

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى