جســد ملفوف

اذهب الى الأسفل

جســد ملفوف

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الأحد فبراير 07, 2016 5:33 pm

قصة/ سميرالمنزلاوى
ذهبت مع زميلي عمر إلى بيته لنكتب الواجب .
في غرفتهم الوحيدة ، لمحت جسدا ممددا على الأرض. كان ملفوفا في حرام صوفي تفوح منه رائحة الغنم اللذيذة . هواء النافذة المنخفضة لم يفلح في طردها .
سألته هامسا وانا اجلس في ركن بجواره :
- مين ده ؟
همس في أذني :
- أبويا ، بس عيان .
اقتربت أمه ، فلاذ بالصمت ،وهز رأسه المدبب.
أردت أن أغافله وأسحب الغطاء ، لكنه كان منتبها .
في الليل ، رأيته في صالتنا أثناء ذهابي إلى الحمام، نحيلا أصفر ، متهدل الجلد، عيناه فتحتان غائرتان تسيلان حزنا . لا أدرى كيف عرفته ، قلت بصوت خافت :
- أنا صاحب عمر .
منحنى نظرة واحدة تقطر حنانا ، ثم
تقلصت عضلات وجهه ، وشد الحرام وهرول . لم أجرؤ على البوح لأحد في بيتنا .
في الصباح وصفت له ملامح أبيه ، هز رأسه المدبب ، ولمعت عيناه دون أي رد .
أصبحت أحب الذهاب أكثر من ذي قبل . لمحة الرجل الصامت الملتف بالحرام تجذبني ، كما تجذبني رائحة الغنم ، التي تدغدغ
عمق أنفى . لماذا لم يعد يتجول في صالتنا عندما أذهب إلى الحمام ؟
عندما نلعب ، ونكتب ، ونذهب إلى دورات المياه ، أقول لعمر :
- يا عيني ، أبوك نايم ليل ونهار!
لا شئ يصدر عنه سوى هزة الرأس !
بالأمس غاب ،وبقى مكانه باردا بجواري . سألتني المدرسة عنه فلم أجب !
في الفسحة هرولت إليه . ثمة زحام أمام المنزل ، وصوت أمه يأتي من الداخل مليئا بالحسرة .
كان واقفا في ركن ينظر في كل اتجاه كأبي فصادة . وقفت بجواره حائرا .
بعد قليل خرج رجلان يحملان جسدا ملفوفا بغطاء أبيض، ومع ذلك ينشر رائحة الغنم التي تحتل محيط البيت وتتمدد بعيدا . انحنيت على أذن عمر:
- مين ده ؟
تشمم الهواء بشغف ، ومنحنى نظرة دهشة:
- أبويا ، بس مات !
أدار رأسه المدبب بعيدا ، ثم هزه عدة مرات .

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى