قصة يوميات النبأ العجيب (من مجموعة تحمل نفس الاسم ) صادرة فى سلسلة اشراقات أدبية عن الهيئة العامة للكتاب عام 1999

اذهب الى الأسفل

قصة يوميات النبأ العجيب (من مجموعة تحمل نفس الاسم ) صادرة فى سلسلة اشراقات أدبية عن الهيئة العامة للكتاب عام 1999

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الإثنين فبراير 08, 2016 10:14 pm

قصة يوميات النبأ العجيب (من مجموعة تحمل نفس الاسم ) صادرة فى سلسلة اشراقات أدبية عن الهيئة العامة للكتاب عام 1999
-----------------------------
الاثنين :
بقرة أبو المعاطى ولدت ثلاثة كلاب كاملة الخلقة !!
هذا النبأ طغى وتجبر ، والتهم كافة الأنباء الأخرى بشراهة الجرادة .
ذوو الأرجل الخفيفة ، اندفعوا نحو الغيط حيث يسكن أبو المعاطى وبقرته .
منعهم بقسوة من معاينة الأعجوبة ، وشتمهم ، وسلط الكلب المسعور عليهم ، فارتدوا متبرمين قائلين :
- سبحان القادر
**********************
الثلاثاء :
قال الامام الغزالى رحمه الله :
- اننى متى تيقنت – بالتمحيص – من أن الواحد أقل من الثلاثة ، فاننى لا أشك فى ذلك مطلقا ، حتى لو جاءنى من يقول ان الواحد أكثر من الثلاثة بدليل أننى أحول العصا الى ثعبان ، وحولها فعلا ! عندئذ لا أغير يقينى ، لكننى أشعر بالعجب مما فعله فقط .
قال عم أحمد العلوانى :
- والله العظيم ثلاثا ، وحق من جمعنى معك على غير موعد ، ورحمة جدك الذى أكل معى عيشا وبصلا ، لو قيل لى – فى تلك الأيام – ان رجلا عاشر أمه أو أن البغلة ولدت ، أو أن الشعرنبت بباطن الكف لصدقت ، أستغفر الله العظيم وأتوب اليه .عم الحاج اسماعيل ابو الفضل علق رافعا شاربه نحو السماء :
- هذا هو الزمن الذى حذر منه تبع اليمن !
أنا قلت مبسطا الأمر:
- علم الوراثة يؤكد أن ما يشاع خرافة ، فلكل مخلوق سره الخاص الذى لايمكن أن يختلط بغيره .
الأستاذ خميس الحلوانى مدرس العلوم تفلسف :
- التجارب النووية مسخت الكون
أدرت فى رأسى كلام الغزالى رحمه الله ، وكلام عم أحمد والحاج اسماعيل والأستاذ خميس، ثم اكتفيت بالعجب الذى حصل لى !
*****************************
الأربعاء:
لما اجتمعنا على الغداء ، وكانت زوجتى غائبة عند أمها قل أبى مزمجرا :
- لا تكثر من زيارة أصهارك الوحوش .
عضدت أمى وجهة نظره ، محركة رأسها المعصوب ، وفجأة هلت زوجتى ،فقام أبى قائلا :
- الحمد لله ، شبعت !
عندما سألت أمى عن سر تعاستها ، أشارت حيث توجد زوجتى قائلة :
- منها لله .
بعد العصر زرت أختى المتزوجة ، شكوت لها من هواجس أمى ، وتقلبات أبى ، فانخرطت فى البكاء :
- زوجتك صارت كل شئ .
قلت مصدوما :
- أمى فوق رأسى ، زوجتى محجبة وتعرف ربها .
رفعت درجة البكاء وقالت من خلال شهقاتها :
- زمن العجائب ، ألم تلد البقرة كلابا ؟
انتفضت هائجا :
- كلام فارغ !
******************************
الخميس:
استقبلتنى أمى مكفهرة ، همست بحيث أسمعها :
- ربى يا خائبه للغائبه ، البقرة ولدت كلابا .
دخلت غرفتى مزدحما بالصور ورميت جسدى فقالت زوجتى :
- مالك؟
أردت أن أرد ، لكن الصورتجمعت وخنقتنى ، رفعت يدى وصفعت وجنتها الملساء فاحمرت كالنار ، وصدر من حندجرتها صوت متتابع مرتفع ، امتلأت الغرفة ، رأيت أشباحا تدخل وتخرج ، فاض من أنفى سيل من الأقوال والقصص والاشاعات ، وأفقت لأرى أمى تبتسم ، والحجرة خالية الا من البلاط!
خرجت الى المقهى ، طلبت شايا ، لكن فتحى الفار كان وسط مجموعة يصرخ أن البقرة المذكورة ولدت من قبل خمسة أرانب ، أخفاها صاحبها ، وأن الحكومة عرضت عليه عشرة آلاف جنيه لتوضع فى المتحف فرفض. أبو المعاطى المكار يريد أن يشوق الخلق ،أخوه قال ان الفرجة على الكلاب ستكون بجنيه كامل !
خالى زارنا ليلا ، وقصت عليه أمى القصة فقال بخشوع :
- كلاب؟لعل الغافل يتعظ !
الجمعة:
الواعظ أفرد الخطبة للموضوع ، هذه احدى آيات الله ، فالمعجزة تأتى حين يضل الناس !!
دعا المؤمنين لرؤية الكلاب الثلاثة ، وأفتى بأن صاحبها ليس من حقه حجبها .
بعد الصلاة زحف المصلون مسلحين بالفتوى و الرغبة ، ووجدتنى بلا تدبير أسبقهم من طريق جانبى .
الشمس تغلى السوائل والأفكار داخلى ، فأتحول الى وعاء ملتهب . أبو المعاطى واقف ببابه وزوجته تلقى قشورا للدجاج ، اندفعت الى الحوش ، فأدرك مرادى واعترضنى واضعا يده الخشنة الزنخة فوق عينى :
- أريد أن أراها .
جذبنى بكل قوته ، رفسته فى بطنه ، هرب فى ناحية ، ووجمت زوجته . نهض كالوحش الجريح ، أطبق على رقبتى ، صعدت كل السوائل المغلية الى دماغى ، فضربته به ، ترنح وسقط مشتعلا بالألمّ!
صوت المصلين اقترب ، تملكتنى رغبة عارمة فى أن أسبقهم . باب الحوش أمامى ، أبو المعاطى راقد يتأوه ، دفعة بسيطة للمزلاج الخشبى ثم أدخل .
وضعت يدى عليه ، البقرة تخور ، تضرب الأرض بقوائمها ، أجذب المزلاج ، تخور ثانية ، تتعلق يدى فى الهواء.
أتراجع الى الخلف ، لا أسمع نباحا ، صوت فى داخلى يهمس :
- ادفع الباب واسترح .
أحاول
لكن قوة جبارة تدفعنى الى الخلف ، أقاومها ، كلما خطوت خطوة تعيدنى ثانية الى الوراء ، الخوار يملأ الجو ، يهيج أعصابى .
الباب بلا مزلاج الآن ، أبو المعاطى لا زال يعانى ، البقرة تضرب الأرض بعنف .
أغمض عينى ، أجرى فجأة ، كأننى أهرب من الموت ، خائضا فى المياه الموحلة ، والمزروعات الندية ، و أجساد المصلين التى ملأت الغيط .

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى