الجار قبل المقبرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجار قبل المقبرة

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الإثنين فبراير 08, 2016 10:00 pm




تناوشني منذ أيام فكرة فزعت منها، واعتبرتها نذيرا، لكنني عندما تأملتها وجدتها جديرة بالبحث، بل والتنفيذ الفوري.. إنها فكرة امتلاك مقبرة خاصة بي وحدي !.

المقابر هي الشيء الوحيد الذي لا زال مشتركا بين أفراد العائلة، وهي المكان الوحيد لاجتماع الأضداد والمتنافسين والمتخاصمين، المخيف أن كثيرا من أقاربي يظنونني متكبرا لمجرد أنني أحب الوحدة، وقد ينتهزون فرصة اجتماعنا في مقبرة واحدة ليصفوا حسابهم معي، وهم جميعا من ذوي الأيدي الضخمة الصماء.. ستكون العاقبة وخيمة!.

ربما نتج هذا من ضيق المساحة، ولعدم انشغال الكثيرين بالتفكير في الموت. لكنني أفكر فيه، واستغرق في التفكير!.

ولم لا، وهو يحدث يوميا، ولا بد أن الدور قادم لا محالة، المقابر لم تعد أماكن للخوف والفزع ومأوى للجن والوحوش، فقد زحفت عليها المساكن لتصنع طوقا بشريا يحتضنها، أصبح السكان يجلسون فوقها وينشرون ملابسهم وأغطيتهم، بل وتقام مباريات كرة القدم بينها!.

جاءتني الفكرة، وألحت:

- هل يمكنك قضاء الفترة الطويلة إلى يوم القيامة مع قوم لا يربطك بهم سوى اللقب المشترك ومن يلحق بهم من زوجات؟، وماذا ستفعل معهم إذا اختلفت آراؤكم وأفكاركم؟.

لن تجد مكانا تهرب إليه، فالقبر ضيق ومحدود، ولا مفر من البقاء في هذا الجو الرهيب، هل يكون ذلك نوعا من العذاب؟ وهل يكون أحد مظاهر حفرة النار التي ذكرها الحديث؟

إنه أمر جلل! كيف أهملته؟.

وكيف سأتصرف إذا فتحت عيني فرأيتني راقدا مع شخص لا أحبه وكان بيننا في الدنيا ما كان؟.

لم أستطع الهرب من تلك المخاوف، وحاولت كتمانها عدة أيام، لكنني فوجئت بنفسي هذا الصباح، أوقظ زوجتي، وأرسم ابتسامة مصطنعة، وأخبرها بكل ما يدور في عقلي.

لدهشتي وافقتني تماما، بل وشجعتني على البحث عن مقبرة خاصة بنا فورا، وهنا طمعت وقلت لها:

- سأشترى مقبرتين، على أن تخصص واحدة لي لا يدخلها غيري، وتكون الثانية لكم، وحين أشتاق إليكم سأزوركم ثم أعود لأنني أحب السهر والقراءة، وأنتم تتأففون من ذلك!.

أردت أن أحول الموقف إلى سخرية ودعابة، لكنني فعلا أبحث عن مكان لمقبرتين في مقابر قريتي منية المرشد، فهل أعثر على مكان خال، أو قبرين قديمين مهجورين لم يعد من أصحابهما أحد على قيد الحياة؟، هذا إعلان عن مناقصة لشرائهما، والوسطاء يمتنعون.


رابط المقال:
http://www.itfarrag.com/Articles/Details/15120#.VIWx64tz08E.facebook

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى