عبد الستار خليف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عبد الستار خليف

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الأحد فبراير 07, 2016 4:49 pm

عبد الستار خليف
عرفت الروائى الراحل عبد الستار خليف فى ظروف غريبة تشبه الأفلام العربية ! كان الأخ الكيميائى أبو الوفا بركات يعمل فى مصنع كفر الدوار للغزل ، وفى عطلته الأسبوعية ذات مرة جلس معى على مقهى الحلوانى ، وأخبرنى أن روائيا معروفا اسمه عبد الستار خليف يسكن معه فى عمارة واحدة ! كنت أعرف عبد الستار عن طريق روايته الأولى الفائزة بجائزة نادى القصة ( البحث عن بندقية ) ، وفتنت بقدرته الهائلة على وصف الطبيعة الى حد الاعجاز ! لدرجة أننى كلما سرت أتنزه فى طريق القنال الممتد من النيل حتى بحيرة البرلس أصطحبها معى وأقرأ فصولها بصوت مرتفع حينما يخلو الطريق من المارة ! فرحت كطفل حين وجدت شخصا من قريتى يعرف هذا العملاق . فى ليلة واحدة نسخت خمس قصص فى ورق أبيض وجمعتهم معا بدبوس ابرة وطلبت من صديقى أبو الوفا أن يعرضهم على عبد الستار. فى الأسبوع التالى عادت القصص بتعليقات جعلتنى أطير فرحا . أعجب الرجل بأعمالى بل وعقد جلسة حاصة بنادى الأدب بكفر الدوار لمناقشتها . منذ ذلك اليوم امتدت الرسائل بيننا ، وصار شارع الكرنك يتلقاها بصفة دورية ، ليعود لى الرد دافئا حميما . رسمت لعبد الستار عدة صور ، ولم أعرض عليه الزيارة كما أنه لم يدعنى لزيارته ، ربما لشدة التواصل وعدم الشعور بأدنى نقص فى علاقتنا الروحية .
توالت أعماله الروائية التى كانت تثير ضجة لدى القراء والنقاد : المسافرون ، أبناء العصير المر ، الغراب . فى كل رواية أجد عالما باذخا من اللغة والشخصيات الرقيقة البريئة والأفكار النقية والوصف الرقراق العميق .ورغم نزول صورته على أعماله الأخيرة ظلت صوره التى تخيلتها تهيمن على عقلى .
وحبن فازت روايتى : شعاع هرب من الشمس بجائزة نادى القصة ، طلب منى ارسالها اليه بالبريد . بعد شهر كتب عنها مراجعة نقدية عالية القيمة فى جريدة الرأى العام الأردنية . سعدت للغاية باعجابه ، لكنه كان يدخر لى مفاجأة أروع ، فقد قدم الرواية للنشر فى الهيئة العامة للكتاب بكل أريحية وحب ، وظل محتفظا بالسر طيلة سنوات أربع , ظل يراسلنى و يمتعنى بآرائه دون أدنى اشارة لموضوع النشر! وبعد هذه المدة الطويلة فوجئت بالصديق المهندس سعد عاطف بركات المدرس بكفر الدوار يرسل لى شقيقه ، ويطلب منى زيارته فى بيته !
ذهبت مندهشا لتزداد دهشتى عندما رأيت بين يديه عشرين نسخة من روايتى صادرة ضمن سلسلة الابداع العربى ، بالهيئة العامة للكتاب . لم أشعر بالطريق ولا بالمارة ولا أعرف بماذا رددت على من يحيينى أو يكلمنى ! غبت عن العالم اتصفح الرواية كلمة كلمة ! وكتبت له خطابا أشكره فكان الرد خطابا يحمل عقد الرواية لأوقعه وأعيده اليه ليسلمه حين يهبط القاهرة .
هذا هو عبد الستار خليف الانسان النادر الذى عرفت روحه ولم أره ، حتى سافر محررا ثقافيا بجريدة الوطن بسلطنةعمان . نشر لى الكثير من القصص والمقالات وكتب فى الوطن عن روايتى ( بلاد تصلح للحزن ) . جاء وقت ظللت أكتب له دون أن أتلقى ردا ، ولم أكف ، بل استمرت رسائلى ظانا أنه مشغول ! لما طال الصمت وبدأ القلق يتسلل الى نفسى ، استيقظت ذات فجر وصوره التى رسمتها تتراص أمامى ، ففتحت الجهاز وكتبت على محرك البحث : عبد الستار خليف ! لا أدرى لم فعلت ذلك ! وفجأة ظهر أمامى عبد الستار بصورته وتحتها كلمات فى منتهى القسوة : فى لحظة واحدة أسلم الروائى المصرى عبد الستار خليف الروح بينما يتناول افطاره فى مطعم جريدة الوطن !
انهمرت دموعى وارتفع صوتى أبكى صديقى وأستاذى الانسان الفنان الذى رحل فى صمت وجلال يليق بروائى عظيم مثله . رحم الله عبد الستار خليف وجزاه خيرا عما قدم لأحبابه.

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى