القاسمية والفقارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القاسمية والفقارية

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الإثنين فبراير 08, 2016 6:31 pm

القاسمية والفقارية



الأمر لم يزل يفشو ويتوارثه السادة والعبيد وأهرقت فيه الدماء، فكم خربت بلاد وهلكت أمجاد وهدمت دور وأحرقت قصور.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: سمير المنزلاوي



جذور اللونين


لم يكن الأحمر والأبيض، أو الأهلي والزمالك جديدين على مصر!

فالتاريخ يؤكد أن جذور اللونين، والتعصب لهما موجودان في التربة المصرية منذ العهد العثماني!

وكما يقول الجبرتي في تاريخه، إن السلطان سليم العثماني، كان أول من ابتكر التقسيم، ووضع بذرة الشقاق التي استمرت طويلا، وسقط فيها مئات الضحايا!

أدرك القائد المنتصر أن مصر الموحدة عصية على الاحتلال، ولن تلبث أن تنفض عنها النوم، وتطرده خارج حدودها.

فهم ذلك من دراسة تاريخها القديم والحديث، فكم تجاسر عليها أعداء حلموا بترويضها وإذلال أهلها!

لكنها كانت في كل مرة تنتفض، وتخرج من القمقم، لتلقي بالغزاة بعيدا كالنفايات!

لنعد إلى الجبرتي لنعرف القصة بالتفصيل:

"وفي أثناء الدولة العثمانية، ظهر في جند مصر سنة جاهلية وبدعة شيطانية زرعت فيهم النفاق، وأسست فيما بينهم الشقاق، وهو أن الجند بأجمعهم احتزبوا حزبين واقتسموا قسمين: فرقة يقال لها قاسمية وفرقة تدعى فقارية".

يسهب الجبرتي في أصل الفرقتين، وكيف ظهرتا، فيقرر أن السلطان سليم، بعد أن هزم المماليك وقتل معظم الجراكسة، سأل يوما:

- يا ترى هل بقي أحد من الجراكسة؟

قال له خاير بك:

- نعم أيها الملك العظيم، يوجد هنا رجل قديم يسمى سودون الأمير، طاعن في السن كبير! رزقه الله بولدين شهمين بطلين، لا يضاهيهما أحد في الميدان.

وقد سد الرجل بيته بالأحجار خوفا على ولديه!

هنا يدور عقل السلطان بسرعة البرق، وتشرق في ذهنه فكرة خبيثة، فيهب واقفا ليقول:

- هذا والله رجل عاقل، خبير كامل، ينبغي أن نذهب لزيارته ونقتبس من إشارته وبركته!

فوجئ الرجل الجالس في بيته، وبين يديه مصحفه، وحوله أولاده وعبيده، بالجنود والأتباع!

ورأى نفسه وجها لوجه مع سليم شاه!

ارتعدت فرائصه، واصطكت أعضاؤه، وأيقن بالبوار!

لكن السلطان لاطفه وآنسه، حتى هدأ وسكن، وقدم إليه ولديه فوجدهما فارسين لا يشق لهما غبار!"

يسوق الجبرتي حوارا طويلا بينهما، سأله فيه السلطان عن سر عزلته، فأجاب أنه اعتزل الفتنة ولزم بيته وحفظ أولاده، فازداد إعجابه به وخلع عليه خلعا سنية.

لكن هذا لم يكن نهاية المطاف، بل كانت البداية!

يكمل الجبرتي القصة:

"وأصبح ثاني يوم فركب السلطان وطلب الأمير سودون وولديه، وسألهم: أتدرون لم أرسلت إليكم؟ قالوا: ذلك عند علام الغيوب!

قال: أريد أن يركب قاسم وأخوه ذوالفقار ويتسابقا بالخيل في هذا النهار! فنزلا ورمحا ولعبا، ثم خرج في اليوم التالي ومعه العسكر، فأمرهم أن ينقسموا فريقين: أحدهما بقيادة قاسم والآخر بقيادة ذوالفقار وميز الفقارية باللبس الأبيض والقاسمية باللبس الأحمر! ثم أمرهم بالاقتتال على هيئة المتنابذين والمتحاربين.

من يومها انقسم عسكر مصر قسمين واستمر على حب اللون الذي ظهر فيه وكره اللون الآخر، ولم يزل الأمر يفشو ويتوارثه السادة والعبيد وأهرقت فيه الدماء، فكم خربت بلاد وهلكت أمجاد وهدمت دور وأحرقت قصور، وسبيت أحرار وقهرت أخيار".

الرابط :
http://www.middle-east-online.com/?id=198465

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى