شهادة العدو: لا تبكوا له وابكوا لأنفسكم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شهادة العدو: لا تبكوا له وابكوا لأنفسكم

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الإثنين فبراير 08, 2016 6:23 pm

شهادة العدو: لا تبكوا له وابكوا لأنفسكم



الرجل فوجئ بالمسئولية التي يعرف ثقلها وتبعاتها، فلم يعد قادرا على القيام من مكانه، حتى جاء الناس فأسندوه وقادوه إلى المنبر.



بقلم: سمير المنزلاوي



أهل الخير لا يبقون مع أهل الشر إلا قليلا!


عندما توفي الخليفة الأموي سليمان بن عبدالملك، حضر بنو مروان يتطلعون إلى الخلافة!

وكان سليمان لما حضرته الوفاة، جمع رجاء بن حيوة ومحمد بن شهاب الزهري وغيره من العلماء.

أعطاهم وصيته مختومة، وقال لهم:

- إذا مت فنادوا الصلاة جامعة ثم اقرءوا هذا الكتاب على الناس.

في وسط لغط بني أميه، وحيرتهم فيمن يلي الأمر، نادي العلماء: الصلاة جامعة.

كان هذا النداء بمثابة دعوة لاجتماع الناس من أجل أمر جلل! فتجمع المسلمون يستطلعون.

قام الزهري فقال: أيها الناس أرضيتم من سمّاه أمير المؤمنين سليمان في وصيته؟

قالوا : نعم.

فقرأ الكتاب فإذا فيه عمر بن عبدالعزيز!

ويبحث الناس عن عمر، فإذا هو في الصفوف الخلفية. لا يدور بباله انه الخليفة!

وحين يسمع اسمه، تتفكك مفاصله فلا يقوى على الوقوف.

ويصور المسعودي في مروج الذهب حاله: فاسترجع حين نودي باسمه مرتين، قال إنا لله وإنا إليه راجعون.

أتى قوم فأخذوا بيده وعضديه فأقاموه وذهبوا به إلى المنبر، فصعد وجلس على المرقاة الثانية وللمنبر خمس مراقي.

الرجل فوجئ بالمسئولية التي يعرف ثقلها وتبعاتها، فلم يعد قادرا على القيام من مكانه، حتى جاء الناس فأسندوه وقادوه إلى المنبر، ليتهاوى على المرقاة الثانية من خشية الموقف!

كان عمر في غاية النسك والزهد والتواضع. بدأ بإلغاء سب على بن أبي طالب في خطب الجمعة، وجعل مكانه "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون".

وخطب في بعض مقاماته:

"أيها الناس انه لا كتاب بعد القرآن، ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم. ألا وأني لست بقاض لكني منفذ، ألا أني لست بمبتدع ولكن متبع. الهارب من الإمام الظالم ليس بعاص لكن الإمام الظالم هو العاصي. ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".

وقد حاز عمر بن عبدالعزيز تقدير الرعية لعدله واعتبره المؤرخون ضمن الخلفاء الراشدين، واستطاع في مدة قصيرة أن يزيل مظالم البيت الأموي، ويمسح على رؤوس المظلومين، فتنفس الناس الصعداء وتذكروا أيام النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار. كما حاز تقدير أعدائه أيضا ! والفضل ما شهدت به الأعداء.

يقول المسعودي: "وبعث عمر وفدا إلى ملك الروم في أمر من مصالح المسلمين، فلما دخلوا اذا ترجمان يفسر وإذ هو جالس على سرير ملكه وتاجه على رأسه، والبطارقة عن يمينه وشماله فتلقاهم بجميل ورد عليهم بأحسن جواب، فلما كان الغد أتاهم رسوله فدخلوا عليه فإذا هو قد نزل عن سريره وخلع التاج عن رأسه، وتغيرت صفاته التي شاهدوه عليها كأنه في مصيبة!

قال: أتدرون لم دعوتكم؟

قالوا: لا.

قال: جاءني اليوم كتاب أن ملككم الصالح قد مات!

فما ملكوا أنفسهم أن بكوا.

فقال لهم: أتبكون لكم أم لدينكم أم له؟

قالوا: نبكى لنا ولديننا وله.

قال: لا تبكوا له وابكوا لأنفسكم، فقد كان يخشى أن يدع طاعة الله، وما كان الله ليجمع عليه مخافة الدنيا ومخافة الآخرة. لقد بلغني من فضله وصدقه وبره ما لو كان أحد بعد عيسى يحيي الموتى لظننت أنه يحيي الموتى. إن أهل الخير لا يبقون مع أهل الشر إلا قليلا!"

الرابط :
http://www.middle-east-online.com/?id=197770

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى