الملاح .. جريدة الأهرام

اذهب الى الأسفل

الملاح .. جريدة الأهرام

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الإثنين فبراير 08, 2016 6:12 pm



حصلت عائلتنا - الملاح - على اللقب من مهنتها القديمة! وظل قاربها ذو المجدافين يطوى الماء لسنوات طويلة، بين مرسى بلدتنا( النحاسين) و(محلة الأمير) على الشاطئ الآخر. فى كل نقلة كان يكتظ بخميرة نشطة من التجار والسماسرة والجوالين والنصابين والعرسان .يكون بصحبة هؤلاء ماعز وسمك وخضراوات وفواكه وبيض وحشيش!
كنت صغيرا حينما أغلق الخط الملاحى أبوابه حدادا على عمى الشحات أكثر شباب العائلة حيوية، وحرمت النحاسين على أهل المحلة الذين اغتالوه. صار المرسى مكانا للثرثرة فى مشروعات ثأر لم تكتمل! فرت منه مظاهر الحياة ماعدا عمودا حديديا صدئا ما انفك يقاوم حتى لا تبتلعه الأرض، وبقايا حبال نسلت خيوطها وتساقطت فى التراب. هذه البقايا تتعجب مما حل بالمكان، ومن العائلة الهابطة بشكل ذريع.
يقول البعض:

لو عاش الشحات لكنا وكنا !

البعض الآخر يلعنه لأنه سلم روحه للأعداء وامتهن الحرف الحقيرة وغازل النساء. يقارنونه بكبير عائلة النحاس حيث حول التلال إلى حدائق وألبس ذويه الصوف والجوخ، وجعلهم يتعممون باللاسات الحريرية ويدخنون الحشيش.

انظر إلى بيوتهم، كأنها القصور مزخرفة فسيحة فارهة.

جدى عبد الواحد لا يرضيه النهش فى لحم ابنه المقتول، تتحول عينا الديك الصافيتان إلى جمرتين. ينفض الجميع قبل أن يرسل صواعقه!

أظل الوحيد الذى يأنس إليه. أجهز له سيجارة. لو يعرف كم أفكر فى إعادة الخط! وكم أمقت عمى الشحات، وأستريب فى قصة مقتله!

يأتى الكبار ليجلسوا فى طرف المرسى. يذوب جدى داخلهم. ينزل إلى نهر الماضى الحميم العذب. تهرب الشقوق من وجهه. يشرق بالنشوة وينسى الهم.

يتذكرون الوقت الذى كان النهر فيه خيطا نحيلا لا يكاد يمنعهم من التهامس مع أصدقائهم فى محلة الأمير! بعد قليل من الثرثرة، يزفرون الهواء الساخن، لأن نظرهم اصطدم بالمجرى الواسع . يفصل بينهم وبين أحباب قدامى. لا يرون منهم سوى أشباح تتحرك ، ويسمعون أسماء تتردد فوق صفحة الماء, آتية من المآتم والأفراح . كنت قد صنعت لكل اسم وجها وملامح وجسدا، وطباعا:

سلامه العشرى بدين ، أكرش، أسمر، عصبى.

محمد صابر، طويل، نحيف، واسع العينين، يحجل فى مشيته!

جهزت فى الليل كلاما مقنعا، سأحدث جدى بكياسة عن فوائد إعادة الخط: فالراكب سيدفع جنيها، فضلا عن رسوم ما يحمله من بضاعة .سيفتح ذلك بابا للتجارة وتصريف العوانس اللائى صارت أثداؤهن كثمار القلقاس الكبيرة! إذا جرحنى بكلمة، سوف أصمد وأعايره بولده، وبالعائلة البائسة المفككة .

فى الصباح كان يفطر خبزا وعسلا. شربنا الشاى وألقيت حملي. قال بهدوء، فاتحا فمه شبيه المغارة :

ضع يدك تحت الكنبة، واجذب اللفافة.

تناثرت النقود حولى. قال :

اشتر الخشب وابدأ من اليوم .

شوارع النحاسين دهشة مثلى. تشعر أن شيئا جللا سيقع. امتلأ المرسى بلغط العمال. وأرسل أبناء العمومة يعترضون، ويذكرون بثأرالشحات . كل يوم يأتى جدى عبد الواحد، يرقب بصمت، ثم ينصرف.

فى اليوم الموعود، زينت القارب بصور الملاحين الأسطوريين، وفرشته بالحصير الملون. أدرت الآلة فهدرت وأفزعت الطيور وأيقظت العمود الحديدى المستغرق فى النوم! جاء بعض الأقارب يهاجمون القارب بالفئوس .ارتميت عليه ، أحميه بجسدى .

رأيت جدى آتيا من بعيد, يجر ساقيه. ولوا الأدبار فور اقترابه .دفعنى بقوة شاب فى العشرين .قفزت بجوار الدفة ووقفت ساهما. أمرنى بحدة أن أنطلق.

رابط القصه:
http://www.ahram.org.eg/News/101506/12/377140/%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AD.aspx

samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الملاح .. جريدة الأهرام

مُساهمة من طرف samir elmanzlawy في الإثنين فبراير 08, 2016 6:18 pm


samir elmanzlawy
Admin

المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 07/02/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samirelmanzlawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى